العلامة المجلسي
223
بحار الأنوار
حتى تحكم علينا بأحكامهم كالنجوم المنسوبة إلى العرب أو إلى الملوك أو إلى العلماء والاشراف فإنا فوق ذلك كله ( نحن ناشئة القطب ) أي الفرقة الناشئة المنسوبة إلى القطب . أي حقيقة لثباتهم واستقرارهم في درجات العز والكمال ، أو كناية عن أنهم عليهم السلام غير منسوبين إلى الفلك والكواكب ، بل هي منسوبة إليهم وسعادتها بسببهم ، وأنهم قطب الفلك ، إذ الفلك يدور ببركتهم ، وهم أعلام الفلك بهم يتزين ويتبرك ويسعد . ثم ألزم عليه السلام عليه في قوله ( انقدح من برجك النيران ) بأن للنار جهتين : جهة نور ، وجهة إحراق ، فنورها لنا وإحراقها على عدونا ، ويحتمل أن يكون المراد به أن الله يدفع ضررها عنا بتوسلنا به تعالى وتوكلنا عليه ( فهذه مسألة عميقة ) أي كوننا ممتازين عن سائر الخلق في الاحكام ، أو كون النيران خيرا لنا وشرا لعدونا ، أو أن التوسل والدعاء يدفع النحوس والبلاء مسألة عميقة خارجة عن قانون نجومك وحسابك ، ويبطل جميع ما تظن من ذلك . 3 - الاحتجاج : عن هشام بن الحكم ، قال سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال : ما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا ( 1 ) العالم تدبير النجوم السبعة ؟ قال عليه السلام : يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك ، وتدور حيث دارت ، متعبة لا تفتر ، وسائرة لا تقف . ثم قال : وإن كل نجم منها موكل مدبر ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين ، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال . قال : فما تقول في علم النجوم ؟ قال : هو علم قلت منافعه وكثرت مضراته ، لأنه لا يدفع به المقدور ولا يتقى به المحذور ، إن أخبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء ، وإن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله ، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه ، والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه ( الخبر ) ( 2 ) . 4 - مجالس الصدوق : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد بن أبي القاسم
--> ( 1 ) في المصدر : في العالم . ( 2 ) الاحتجاج : 191 .